آقا رضا الهمداني

326

مصباح الفقيه

وكيف كان فاستبعاد مدخليّة مثل هذه الخصوصيّة في موضوع الحكم مانع من أن يقف الذهن دونها وإن كان اللَّفظ مشعرا باعتبارها . ولذا لم يفهم الأصحاب من هذه الروايات الاختصاص ، بل لا يتبادر من صحيحة ( 1 ) زرارة بل وكذا من غيرها حتّى هذه الأخبار المعلَّلة والأخبار التي وقع فيها التعبير بلفظ الاشتراط - كقوله صلى اللَّه عليه وآله : « إذا وطئ أحدكم الأذى » ( 2 ) إلى آخره - إلَّا أنّ كون المسح أو المشي على الأرض طهورا للرّجل أو الخفّ من العذرة من غير أن يكون لكيفيّة وصولها إلى الرّجل - ككونها بوطئها ، أو كون محلَّها الأرض - دخل في الحكم . ولذا لا يتوهّم أحد فرقا بين كيفيّات الوصول ، ولا بين أن تكون العذرة التي يطأها برجله مطروحة على الأرض أو على الفراش ونحوه ، فإنّ مثل هذه الخصوصيّات ليست من الخصوصيّات الموجبة لتخصيص الحكم بنظر العرف ، كما في سائر الموارد التي وقع فيها السؤال عن أحكام النجاسات ، مع كون المفروض في موضوعها وصول النجاسة إلى الثوب أو البدن - مثلا - بكيفيّات خاصّة ، فتكون هذه الروايات - بعد عدم التفات العرف إلى خصوصيّات مواردها - بمنزلة أخبار مطلقة لا يرفع اليد عنها إلَّا بدلالة معتبرة ، إذ لو كان لمثل هذه الخصوصيّات دخل في الموضوع ، وجب التنبيه عليه في مقام الجواب في مثل هذا الحكم العامّ الابتلاء ، وليس في المقام دليل على اعتبار الخصوصيّة ، عدا الاستشعار المتقدّم ( 3 ) المبنيّ على فرض غير ثابت .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 323 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 321 ، الهامش ( 3 ) . ( 3 ) في ص 325 .